الشيخ ابراهيم الأميني

133

تزكية النفس وتهذيبها

بالمعروف والنهي عن المنكر ، أكل الطعام النجس ، وغير ذلك من المحرمات ، وقد وردت هذه الذنوب بالتفصيل في كتب الحديث والفقه ، ولا يمكننا التفصيل فيها هنا ، والراغب يمكنه الرجوع إلى كتب الحديث . هذه ذنوب معروفة يجب أن يتجنبها الإنسان ، وأن يتوب منها إذا ما ابتلي بها ويعود إلى اللّه . ولكن لدينا ذنوب أخرى غير معروفة ، ولم تذكر كذنوب ، ولكنها تعتبر ذنوبا للعباد الخالصين ولأولياء اللّه مثل : ترك المستحبات وفعل المكروهات ، وحتى تصور الذنب ، التوجه إلى غير اللّه ، الخواطر النفسية والوساوس الشيطانية التي تجعل الإنسان يغفل عن ذكر اللّه ؛ كل هذه الأمور تعتبر معاص لدى أولياء اللّه ويتوبون منها . وأكثر من ذلك ، القصور في معرفة اللّه بالكامل وصفاته وأفعاله ، وهذا من لوازم كل إنسان ممكن الوجود ، ويعد نقصا ومعصية بالنسبة للإنسان المميز والإلهي الخاص ، يرتعد من هذا الإحساس ويعود إلى اللّه باكيا متضرعا ويتوب وينوب ؛ ويمكن أن يكون استغفار وتوبة الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السّلام من هذا القبيل . قال الصادق عليه السّلام : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتوب إلى اللّه في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب » « 1 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرة » « 2 » .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 450 . ( 2 ) المحجة البيضاء ج 7 ص 17 .